|
برغم انه كان يلتقط الاحداث ببصره ، إلاّ ان بواعث هذه الأحداث وسياقها كان يلتقطها ببصيرته، فتحولت العين خير شاهد والبصيرة خير معبر. سلسلة من المقالات كتبها أحمد أسعد على مدى من الزمن هو عمر الجرح العربي النازف في جسد هذه الأمة دون ان يجد من يبلسمه. " زمنٌ لا متـّسَع فيه إلا ّ لرصاصة" كتاب يشتمل على رؤية الكاتب وقراءته للأحداث، فكتب القضية الفلسطينية بنبض الدم الذي يسيل الى اليوم في شوارع فلسطين من شرايين ابنائها وأشلاء اجسادهم. وكتب عن العراق بماء الدموع المنهمرة من عيون الأهل على أحبة حصدتهم تفجيرات الجهل والعمالة وسوء التقدير في بلد تـُنهب ثرواته وخيراته وتاريخه نتيجة تشرذم شعبه وتناحر قياداته. كتب عن لبنان في معاناته وتحمله قضايا الأمة بكل احزانها وأثمانها، معيدا كل هذا الواقع العربي المنهك بالصراعات الداخلية والتأثيرات الخارجية، الى واقع سياسي لم يجد طريقه بعد لرسم استراتيجية ذات بعد قومي تكون مدخلا الى حل كل القضايا والإشكالات التي تعترض طريق الوصول الى مجتمع عربي سليم لا يكون دمية في
ايدي الدول الكبرى تستلب خيراته وتأكل ثرواته. ينقسم الكتاب الى ثلاث محاور كتب فيها احمد أسعد الذي بدأ حياته الصحفية كمصور صحافي ليصبح، فيما بعد، كاتبا للتعليق السياسي في اكثر من منبر ‘علامي، كان آخرها مديرا لمكتب جريدة "الوطن" الُعُمانية في بيروت، فجمع الباب الأول : المقالات السياسية والتعليقات الصحفية بين تحليل لموقف وعرض اخباري، فيما قدم الباب الثاني : سلسلة من المواضيع التي ابدى فيها رؤيته كبعد استراتيجي لمحاور سياسية استلهم فيها ما يرجوه من مستقبل هذه الأمة عارضا لنظرية بديلة عن واقع لم يحقق أماني وتطلعات الشعوب العربية. الباب الثالث : جاء ليسجل وجدانيات الكاتب حين استشعر انتماءه القومي وغضبه الإنساني تحت شمس عربية لم تشرق يوما إلا على مأساة ولم تغب إلا على أنياب الذئاب تنهش جسد هذه الأمة. فكانت دمعة الطفل تنساب على خده قبل ان تتدحرج من مآقي الأطفال، أو نُُواح صبية غادرها الفرح في مقتبل العمر تبكي أخا أو أبا أخذته آلة الموت التي ادمنـّاها على الجبهات، فأخذ معه الحلم الجميل ومحى لحظة السعادة من العيون.. لتوّلد كل هذه المشاهد عنده موقفا وجدانيا أبى قلمه إلاّ ان يسرق مخزون هذا الضمير ليدوّنه قصائد منثورة تحكي صورة المعاناة في الوجه العربي بكل اقطاره وأعماره.
www.dalilalkitab.net
|