|
المدرسة الانطباعية في الفنون التشكيلية تعتبر المؤرخ الآخر لحركة المجتمع وتاريخ الشعوب، هذا ما اكده الرسام العالمي "هنري ماتيس" من خلال لوحاته التي سجل فيها مراحل من حياته في المغرب العربي مع مواطنه "دولاكروا" حيث أرّخا لطبيعة نلك البلاد ، مما لفت نظر العديد من المستشرقين، فكانت لوحاته عناوين يمكن من خلالها ، قراءة عادات وتقاليد وثقافة شعب وابراز ملامح حضارة امة .
وفي الكتاب الذي صدر عن "دار الساقي" للرسام محمد رواس ( وهو باللغة الانكليزية) يجمع بين دفتيه مجموعة كبيرة من اعمال هذا الفنان، خير شاهد لما ابرزه الرسام من معالم الطبيعة والحياة الاجتماعية التي راقبها عن كثب واختزن في ذاكرته المبدعة حركة المجتمع وطبائع الناس وطبيعة الحياة، ليخرجها بلغة اللون على مسرح القماش فتتحرك ريشته بكل الاتجاهات ، فتتحرك أمام بصر الناظر والمشاهد لتتغلغل الى نفسه .. تفرحه حينا وتحزنه آخر.
يلتقي الفنان مع اكثر من مدرسة فنية ، لكنه لا يتخلى عن المدرسة الانطباعية برغم ادخاله الاسلوب البيكاسوي في الاشكال الهندسية وتوزيعات الموضوع الذي يعمل عليه بحيث يحرره من الزمان والمكان لينثره امام البصر ، كما الفكرة الموزعة في ارجاء الذاكرة ، لتلتئم في النهاية، عند ذاكرتك تحاكي واقعك وتحرك غرائزك وترمي في فكرك اكثر من جواب على سؤال واحد. وكما جاء في مقدمة الكتاب ، فإن "محمد رواس يعتبر واحدا من اكثر الفنانين اللبنانيين ابتكارا في المشهد المعاصر. يتميز فنه بالحركة وتعدد المضمون، مستعملا رموزه ومصادره من مختلف انواع الفن ومن التجربة الانسانية الواقعية ليخلق عالما طموحا لا ينتمي الى مكان او زمان محددين. " تأخذ كل لوحة من لوحاته حياتها وطابعها الخاص مُستَمَدة من ثقافات وحضارات مختلفة".
|