يرجى من جميع الكتاب والباحثين وأهل القلم ممن يرغبون نشر نتاجهم في المجلة أن يأخذوا بالاعتبار أن تكون المادة تنشر للمرة الأولى.. وشكرا
[ الآراء والمواقف المتضمنة لا تعبّر بالضرورة عن رأي المجلة ]



أخبار ومتابعات

 من مداخلات مهرجان سوسة للمبدعات العربيات 

 

ممثلة السعودية في مهرجان سوسة للمبدعات العربيات*

تطرح إشكالية هل المطلوب حوار أم تفاهم حضارات..؟

 

من المداخلات التي وصلتنا من مهرجان سوسة للمبدعات العربيات، المداخلة التي شاركت بها السيدة معصومة عبد المحسن العبد الرضاء من منطقة الأحساء في المملكة العربية السعودية، وقد حاولت في مداخلتها استعراض مفهوم الحوار بين الحضارات وتساءلت أهو حوار أم تفاهم، وأظهرت ما يمكن أن يكون تفاوت بين فهمين لهذا الحوار نتيجة الصيغ المحددة للحوار حولها وطريقة عرضها والموضوعات المرغوب الحديث حولها، مبدية الحرص على إيجاد صيغ حوارية داخلية كذلك يمكن الانطلاق منها إلى الحوار مع الآخر.

وبعد تحية وجهتها للملك عبد الله خادم الحرمين الشريفين، ولوطنها السعودية واللجنة المنطمة للملتقى، بدأت مداحلتها بالتساؤل :هل للمبدعة العربية قناعة بتكافؤ الحضارات المتحاورة . أم أنها تعتبره موقعاً دفاعياً من حضارة مستضعفة احتماء من هيمنة الحضارة ؟ 

الحوار : هو جوهر عملية التواصل بين الشعوب ولبّها والمنهج العلمي في بناء العلاقات، الذي يترتب عليه سلم الأولوليات الأهم فالأهم، والأصول ثم الفروع.. ومن هذا الباب أقول:

لو كان للحوار وجود جوهري.. وحقيقي.. وواقعي معاش أصلا بين الحضارات.. لاستطعنا أن نقيم التكافؤ بين الحضارات .

إذن، علينا أن لانغفل عن مسمّى الحضارة فهي أمميه ( الأمم ) والثقافة هي ثقافة الشعوب ... مهما تغيرت اللغات والعروق .

وعليه.. أصبح من الضروري معرفة الثقافات الفاصلة، بين الحدود .

ومن ثم احترامها، والتأكيد على أهميتها.. وأول نبؤات هذا الحوار الموؤود والمستمد من العصور القديمة هو.. وهن بعض الشعوب برغم ماتحمل من تراث عريق ، يكفل لها حياة كريمة من خلال الرسالة السماوية .

ولكنها، نجدها تخضع لمطالب بعض الثقافات الغربية المهيمنة.. ظناً انها مصدر الأمان لها وتمدها بكل الامكانات.

وتساهم في وهنها واذلالها .كما يقول الشاعر :

ليس البليّة في أيامنا العجب  /   بل السلام هي أعجب العجب

فالحوار اذن عقيم بين الشعوب شللي قائم تحت مظلة الخوف والجبن مما جعلت الشعوب الغربية القوية المسيطرة تمد نفوذها وتفرد عضلاتها وتملئ مطالبها بمسمى الحوار ..

بالمقابل، نرى شعوبنا تتعمال مع  الديموقراطية مع السّلم على اساس المصالح .

وبذلك تفتقد شعوبنا حاجاتها ورغباتها لجهلها بكيفية التعامل مع هذه الثقافة الغربية المهيمنة وانشغالها بتأمين أمنها وسد ذريعة الإرهاب .

ومن باب الحوار بين الحضارات نستحظر في هذه اللحظات ..

قول الإمام الشافعي :

يخاطبني السفيه بكل قبح .....فأكره أن اكون له مجيبا

في هذا البيت إشارة الى حالة التعتيم الثقافي القائم بين الحضارات ومن هذا المبدأ، أقول :

هناك الكثيرات ، من السيدات العربيات المبدعات. من تبحث للوصول الى الحقيقة لبلوغ المنتج الفكري ،واكتشاف الجوانب المعتمة ..للوصول الى التكافئ،مع سيدات العالم ، وتوظيف الايديولوجيات لخدمة رفع الصراع ، والكشف عن التكافئ الحضاري، والحكم عليه بصحة اجزاءه وفاعليته ..

وأن مايقدح في صواب التكافؤالرغبة في الوصول على حساب الآخر الذي منشأه التعصب.. ولزوال التعصب يجب الإنفتاح على الآخر وتبادل الثقافات ،والأطروحات ،والأفكار، وتحديد عناصر الإتفاق، ومنشأ الاختلاف .. فلكل شعب ودولة وأمة .. ثقافة ،وفهم وقيم، ومعتقدات، ونشاط وحماس.

والمتأمل في أصل هذه الإمكانات يجد أنّها تتغيربتغير  الزمان  ولكنها في الاصل جاءت لتسهم في تسليط الضوء على التكافؤ بين الحضارات المرتبطة بخصائصهم ومتطلباتهم ومقوماتهم الدينية والاجتماعية.

وهل يمكن إعتبار أي ثقافة... صانعة لحضارة؟

وإذا كانت الثقافات أُمّ الحضارات أو العكس، هل ما نعيشه فعلاً وعلى  أرض الواقع، هو تلاقي أم تفاهم أم حوار.؟

وكلنا يعلم أن مؤتمرات عدة على المستوى العالمي أقيمت لمناقشة هذا الموضوع وكلها توقفت أمام حقائق موضوعية تظهر إشكالية كبرى فيما إذا كان المطلوب حوار بين الحضارات أم المطلوب تفاهم بينها أم أنه مجرد تلاقٍ تفرضه حاجات كل مجتمع مع مجتمع آخر أو تنفتح من خلاله ثقافة على ثقافة أخرى أو تلتقي معها في أمور كثيرة تستوجب التعاون فيما بينها.

أيضاً، أن أي مصطلح من هذه المصطلحات ، يحتاج إلى حوار حوله.

بغية التوصل إلى قرار وإلى تقريب وجهات النظر المتخالفة ولا اقول المختلفة. وهذا يعيدنا إلى نقطة البداية: الحوار.

سيل من الأسئلة يمكن أن نُراكمه هنا، وبالإجابة عليها، سوف نُراكم أيضاً سيلاً من أسئلة أخرى، مثل: هل الحوار بين الأديان هو حوار حضارات أم حوار ثقافات.. أم حوار البيت الواحد.؟

وإذا اعتبرناه حوار ثقافات، سوف نتساءل عن مصدر هذه الديانات، ومن هو مؤسس هذه الثقافات.؟

ولن أقف هنا لأن هذا مبحث آخر. وربما يأخذنا إلى مدار آخر من البحث.

ولكن لأعيد السؤال من وجهة أخرى، هل الأديان ثقافات تستبطن أسس بناء حضارات غير تلك الفلسفات المادية التي أسست لحضارات دارسة مثل اليونانية أو الهندية أو الصينية، وقبلها مثل الحضارات البائدة ألتي أنتجت لغات وشرائع، إلى آخر ما هنالك من هذه القائمة التي يطول الحديث عنها، وسوف لن نبحر في مراكبها لأن موضوعنا يستوجب الوقوف عند دور كل منّا في العصر الحاضر، أو بأحسن الأحوال الماضي القريب، أو بصورة تسبطن الأمل المستقبل القريب الذي نأمل أن يكون ـ دون أدنى شك ـ أفضل مما نحن عليه الآن.

لا أجافي الحقيقة والواقع إذا قلت أننا عربياً نشأنا وتربينا على سلوكيات وعادات وفي بيئات، صقلت شخصياتنا على تطويع إرادتنا، واستحكمت بإرهاصاتنا النفسية، مما يجعلنا في كثير من الأحيان نبحث عن الجواب المقنع حين المواجهة، قبل الإقدام على أي خطوة نجد أنفسنا مضطرين للإقدام عليها بعدما تبين لنا الكثير من الإشكاليات النفسية والعلاقات الاجتماعية الموروثة من هذه البيئة أو من تلك العادات والتقاليد، أقول نبحث عن الجواب قبل الإقدام لأننا حتماً سنُواجَه بسيل أين منه سيل سبأ انتقاداً وتجريحاً، بل وتخريجاً لنا من كل الأعراف القائمة.

ويبقى كيف يمكن أن نتحاور مع الغرب، هذا هو الأمر، وهذه هي الإشكالية؟.

ونسأل، هل ما يقدمه الغرب يقدمه للحوار والنقاش، أم يقدمه على قاعدة: القبول به أو القبول به. لا خيار، لسان حاله يقول: ما أقدمه لكم عليكم القبول به، وإذا شئتم فحوار بحسب برمجتي وأولوياتي لهذا الحوار. وهذا دأبه في كل ما يَرِدَنا منه من عناوين وأطروحات ومفردات.. وحتى منها هذا العنوان الذي نحن بصدد الحديث عنه : " حوار الحضارات".

هذه هي حقيقة ما يدور اليوم، ، استضعفونا فدعونا إلى مثل هذه العناوين، وصحيح أيضاً أننا وضعنا أنفسنا في موقف ضعف، فيما حقائق ثقافاتنا تحمل الكثير من عناصر القوة من خلال مقوماتها الفكرية المنفتحة على الآخر بكل أشكاله. ولذا يحاولون بشتى الوسائل ـ وللأسف بمساعدتنا ـ أن يقنعونا بضعفنا ليملوا علينا شروطاً تتوافق مع أهوائهم.

هناك أمر كبير وخطير إذا أردنا الدخول في تفاصيل أي حوار، وهو الأخلاق، فبطبيعة الماديات أنها تبرر الوسائل في سبيل تحقيق الغايات، ولهذا سيُبقي اي حوار عقيم وغير مجدي لأنه يفتقر إلى الندية، إلى المنطلقات، إلى التكافؤ في ما عندي وفي ما عندك.

فمنذ طرح هذا العنوان برزت أسماء كثيرة ذات بعد ثقافي قوي وصاحبة رؤية منفتحة أسهمت إلى حدٍ كبير في تنشيط هذا الحوار، وحين أبرزت ما عندها من مقومات، جوبهت بالإهمال ورميت بالذاتية وصرف النظر عن أي حوار وأعيد الأمر إلى مدار صراع الحضارات بعد أن أنبتوا بين ظهرانينا من يؤكد بعض نظرياتهم حول الإرهاب الذي انطلق في أساسه من عندهم، وملأوا الدنيا وأطنبوا الأسماع، زورا وبهتانا بأن هذا نتاج ثقافتنا.

علينا أن نؤمن بضرورة حوار الحضارات ولكن من منطلق قوة إيماننا بأننا أبناء ثقافة يمكنها أن تصنع الحضارة المستقبلية. وطبعا لا يفوتني أننا بحاجة ماسة إلى تطوير الكثير من موروثنا البيئوي ومكتسبنا التقاليدي وأن نخرج من الدائرة الضيقة لترجمة الموروث الثقافي الحقيقي الذي يقوم عليه فكرنا والذي يمكن فعلا أن يؤهلنا للدخول في حوار الحضارات من بابه الواسع وعلى مستوى النديّة.

نحن في الحقيقة بحاجة إلى تفاهم حضارات، أكثر من حوار حضارات، وأجدني مع هذا الفهم للعلاقة الثقافية أكثر. لأن التفاهم يعطي النديّة ويعبر عن الشخصية الكاملة، فيما الحوار يخضع لشروط الأعلى والأدنى.

في العودة إلى أصل الإشكالية أقول،

إن المرأة كشريك فاعل في الحياة البشرية، أهمِلَت كشريك في البناء الفكري، وهذا في اعتقادي حصل بقرار منها وفهمت أن دورها في كل الصياغات الفكرية هو أن تكون مترجمة، وأعتُبرت المترجمة الأمينة على كل ما جاءت به النظريات الفلسفية بما فيها الديانات السماوية، من خلال أنها جاءت بصوت ذكوري، من هنا أرى أن ترجمتها لمثل هذه العناوين تفعيل حوار الحضارات بالصيغة والتوجه اللذين يجب أن يراعيا، لا شك يساعد في جعل الحوارات سلوكاً بديهياً يمكن أن يتطور ويؤتي المرجو منه من خلال مجتمعها الوسيط الذي هو أسرتها، ومن خلال غرسها مثل هذه المفاهيم القائمة على دعوة السلام وعلى روح السماحة والتسامح. والأهم من هذا كله أن يترسخ في ذاكرتنا الحوارية حينما ندعى إليها بأننا نملك كل ما نحتاج إليه من مقومات بناء الحضارات الحقيقية، ومن مركز القوة وليس من موقف الدفاع كما هي الحال اليوم.

ــــــ

أقيم المهرجان في مدينة سوسة التونسية في 16/17/18/ 4 2009 .

 

يُرجى من الزائرين ممن يرغبـون اقتباس المـادة المنشورة هنا، أن يعتمد نسخ رابط الموضوع في المجلة دون المادة، وذلك بسبب تنوع البرامج التحويلية التي قد تتسبب بتشويه ترتيب المادة وتبعثر محتواها..

مع التقدير / إدارة التحرير

 


      مجلة دليل الكتاب :
  • الصفحة الرئيسية
  • لإرسال المقالات أو التعليقات

      أقسام المجلة :
  • قراءة في كتاب
  • قراءة في ديوان
  • قراءات مختارة
  • قراءات نقدية
  • ثقافة وآداب
  • أبحاث ودراسات
  • أشعار وقصائد
  • مؤتمرات ومهرجانات
  • معارض
  • مقابلات
  • تحقيقات
  • مواضيع المجلة
  • أراء خاصة
  • قصة قصيرة
  • أخبار ومتابعات
  • ما يكتبه القراء
  • سيرة ذاتية

      الجديد :



 تهافت منطق "التأويل العلمي" عند الدكتور زغلول النجار وآخرين!

 شكوى الحروف

 قلْ .. ولو كفراً

 رقَّ القلب

 أيها النقاد.. أنتم أمناء ولستم مسترزقين.!؟

 الروائية اللبنانية هدى بركات وثقافة الحرب

 أمسية شعرية فـي (شارع الوكلات)

 المسرح العُماني وبذور الإبداع

 قراءة في رواية

 ما نعرفه نصف الحقيقة وما نخشاه نصفها الآخر


      البحث في الموقع :







      مقالات عشوائية :



 الجسر

 دمعتان تنوحان في الأفق

 " شاهدة على يدي " لعلي العلوي

 طقوس .. للرؤية.. و.. اشتهــاء

 المواجهة النووية المقبلة مع ايران في كتاب صدر عن "دار العلم للملايين"

 القراءة شغفٌ يتقاسمه الكبار والصغار

 الغجريّة

 صلة التراب : ثنائي الجمال والإبداع

 لماذ أيها الشاعر تكتب الشعر؟

 رقَّ القلب


      وأيضا :
  • موقع دليل الكتاب
  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف الموقع
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

      العنوان :


دليل الكتاب
الوسيط الثقافي بين القارئ والناشر

الناشر

ديوان الكتاب للثقافة والنشر

المدير المسؤول : خالد الغُربي
مدير التحرير : علي دهيني

طريق المطار - خلف مبنى الضمان الإجتماعي - بناية جابر - ط1
هاتف وفاكس : 01451552
ص.ب : 1001/85 - 2010
info@dalilmag.net


Designed , Hosted  &  Programmed by : King 4 Host . Net