|
جاسم الصحيح / السعودية

من سطحِ روحيَ فَـرَّ سـربُ حَماَمي وبقيتُ لا شَجَني ولا أنغامـــي ! أرتـابُ في ذاتـي فـأزعـمُ أنَّنـا لم نَتَّحِـدْ بِتَمـامِهـا وتَمـامـي المـوتُ حولـيَ والحيـاةُ.. كلاهُما يتنافسـانِ علـى احتلالِ عِظامي وأنـا المقيـمُ علـى مسافـةِ غُربـةٍ مِنِّي ومـن فَرَحِـي ومن أحلامي لا تُمطِـرُ اللحظـاتُ بـين محاجري غـيرَ الفـراغِ المحضِ والأوهـامِ والـروحُ فاغـرةُ النوافـذِ.. ترتجـي قَمَـراً يُدَرِّبُهـا علـى الإلهـامِ ! أُوتِيتُ حـزنَ البحـرِ ساعـةَ جزرِِهِ حتَّـى كـأنَّ الجـزرَ مـن أيتامي أبكي علـى قوسي.. تَصَلَّبَ جذعُها ! وعلى سهاميَ.. شاخَ حَدُّ سهامي ! ما امتـدَّ عمريَ في الزمـانِ ، وإنَّمـا بالذكـريـاتِ تضـاعَفَتْ أيَّامي في (الأربعينَ) مـن الكـلامِ.. ولم أزلْ أعمى الشفاهِ فمـا اكتشفتُ كلامي في (الأربعـينَ) مـن (الحسـابِ).. وحالتي (طَرْحٌ) يُفَرِّقُ سامرَ (الأرقامِ) عنـدي مـن الآلام ما يُغـني يـدي وقصيـدتـي عـن سِرْقَــةِ الآلامِ في قامـتي نَثَـرَ الـهَبـاَءُ هِبــاتِهِ فتَـوَزَّعَتْ عـبرَ امتـدادِ قَـوامـي هُـزِّي بجـذعِ العُمْـرِ يا ريحَ الأسَى وتَلَقَّفـي مـا طـاحَ مـن أعوامـي ليـلُ الهزائـمِ مـا كسـرتُ ظلامَهُ إلاَّ بمـا أشعـلتُ مـن أقـلامــي فـإذا احتطبتُ الحُلمَ من شَجَرِ الرُّؤَى ألفيـتُ فأسيَ قطعـةً مـن هامـي سأكونُ (طاغيةَ) الحروفِ إذا طَغَتْ.. والحـبرُ والأوراقُ من (أزلامـ)ـي ويكـونُ لِـي ليـلٌ يصوغُ قصائدي.. فقصائـدي هِـيَ كائناتُ ظَـلامي ! آمنـتُ بـالأرحـامِ.. مُنْتَصِـراً لهـا في الحـربِ بـين المـوتِ والأرحامِ ! * * *
يا شِعـرُ.. طـال بك المنامُ على يدي فانهضْ.. عليـكَ تحيَّتي وسـلامي ! واجمـعْ لنـا حَطَبـاً لنشعلَ وقتَنـا نــاراً تضـيءُ بهـذِهِ الآكــامِ عُمُـري طريـقٌ دائـريٌّ معتــمٌ ضَيَّعْـتُ فيـهِ بدايـتي وختـامـي عَبَثـاً أسـيرُ كأنَّمـا انقلبَ المـدَى فتَسَلَّقَتْنِـي في المــدَى أَقـدامـي وكأنَّمـا (المـاضي) تَجَسَّـدَ في غدي فتَسـابَقَـتْ (أفعالُـ)ـهُ قُـدَّامـي وكأنَّمـا الأيَّـامُ - وَهْـيَ تدورُ بـي - قَــدَمٌ أُدَرّبـُهـا عـلـى الأورامِ مُتـَيَـقِّنـاً ألاَّ وراءَ لِخُـطـوتــي ومُصَـدِّقـاً أنَّ الأَمــامَ إِمـامـي ! * * *
وبقيـتُ مـن خـوفي على أحلامـي أجـتـرُّهـا وأعيشُـهـا بمنـامـي هـذا (قميصـ)ـيَ ما يزال مُشَجَّراً.. شَبِـقَ (الأَزِرَّةِ) .. طـائشَ الأكمـامِ !! أَلقَـتْ بِـ(ـنُقطتِهـا) علـى جنباتِهِ (نـونُ) النسـاءِ تخصُّـهُ بِـوســامِ فـأفـاضَ (مُزْدَلِفاً) إلى نـزواتِـهِ.. مُتَبَتِّـلاً للصيـدِ فـي (الإحـــرامِ) ! تنـمـو الغـوايةُ في مـدبِّ خيوطِهِ فـإذا بـهِ حقـلٌ مـن الألغـــامِ ما (قُدَّ من دُبُرٍ) .. ولا انطفَـأَتْ على ذاك (القميصِ) غـريزةُ الأجســامِ ! والذكـريـاتُ خَتَمْنَـهُ وخَتَمْنَـني بـأرقَّ ما أُوتِـينَ مـن أختـــامِ فأـنا ابنُ وَجْدِيَ.. ما غدرتُ بِلحظةٍ تَـوَّجتُـهـا ببَنَـفْسَـجٍ وخُــزاَمِ قـد يستـقـرُّ بِـيَ المقـامُ ورُبَّمـا لا يستقـرُّ.. وأيـنَ أيـنَ مقـامي ؟! أجلـو السمـاواتِ الإنـاثِ لَعَلَّـني أُلفـي سماـءً تستحـقُّ غمـامــي حسبي بـأنَّ الشـوقَ بعضُ رواحلـي! حسبي بـأنَّ الصـبرَ بعضُ خِيــامي ! مـا زال يخلعُـني (القميـصُ) وطالمـا فَتَـنَ (الحزامَ) فطاشَ لُبُّ حِـزاَمــي ! غـفـرانَـكَ اللَّهُـمَّ.. إنَّ رغـائـبي فـــي غَيِّـهـا (لَبَنِـيَّةُ) الآثــامِ ! * * *
|